ابن كثير

387

معجزات النبي ص

هذه المصيبة ما لا طاقة لي بحمله ، قال : فو اللّه ما انقضى كلامها حتى حرك قدميه وألقى الثوب عن وجهه ، وعاش حتى قبض اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وحتى هلكت أمه ، قال أنس : ثم جهز عمر بن الخطاب جيشا واستعمل عليهم العلاء بن الحضرمي ، قال أنس : وكنت في غزاته ، فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد بدروا بنا فعفوا آثار الماء ، والحر شديد ، فجدنا العطش ودوابنا ، وذلك يوم الجمعة ، فلما مالت الشمس لغروبها صلى بنا ركعتين ثم مد يده إلى السماء وما نرى في السماء شيئا ، قال : فو اللّه ما حط يده حتى بعث اللّه ريحا وأنشأ سحابا وأفرغت حتى ملأت الغدر والشعاب ، فشربنا وسقينا ركابنا واستقينا ، قال : ثم أتينا عدونا وقد جاوز خليجا في البحر إلى جزيرة ، فوقف على الخليج وقال : يا علي يا عظيم ، يا حليم يا كريم ، ثم قال : أجيزوا بسم اللّه ، قال : فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا ، فلم نلبث إلا يسيرا فأصبنا العدو عليه ، فقتلنا وأسرنا وسبينا ، ثم أتينا الخليج ، فقال مثل مقالته ، فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا . ثم ذكر موت العلاء ودفنهم إياه في أرض لا تقبل الموتى ، ثم إنهم حفروا عليه لينقلوه منها إلى غيرها فلم يجدوه ثم ، وإذا اللحد يتلألأ نورا ، فأعادوا التراب عليه ثم ارتحلوا ، فهذا السياق أتم ، فيه قصة المرأة التي أحيى اللّه لها ولدها بدعائها ، وسننبه على ذلك فيما يتعلق بمعجزات المسيح عيسى ابن مريم مع ما يشابهها إن شاء اللّه تعالى ، كما سنشير إلى قصة العلاء هذه مع ما سنورده معها هاهنا ، فيما يتعلق بمعجزات موسى عليه السلام ، في قصة فلق البحر لبنى إسرائيل ، وقد أرشد إلى ذلك شيخنا في عيون كلامه .